السيد عبد الحسين اللاري
21
تقريرات في أصول الفقه
وتوجيه الدفع ما مرّ من أنّ المراد الوضع بالمعنى الأخصّ ، لا الوضع الشخصي فقط ، ولا النوعي فقط . ثمّ لا يبعد عدم الاحتياج إلى تقييد الوضع بالأوّل ، لظهور انصراف الوضع إلى الوضع الأوّل والمعنى الأخصّ . ثمّ انّ حدّ الحقيقة لما كان ينتقض باستعمال المتشرّع لفظ الصلاة في الدعاء ، أو اللغوي في الأركان ، وباستعمال اللفظ المشترك في اصطلاح واحد في أحد معنييه بعلاقة بينه وبين المعنى الآخر كاستعمال الأمر - على القول باشتراكه بين الوجوب والندب لغة - في الندب للعلاقة التي بينه وبين الوجوب ، وباستعمالك اللفظ في المعنى المجازي حين استعمال غيرك إيّاه في المعنى الحقيقي تفصّى بعضهم عن انتقاضه بالأوّلين باعتبار الحيثية . وعن انتقاضه بالأخير بجعل المراد من الاستعمال ، الاستعمال الواحد الشخصي وهو المتشخّص بتشخّص اللافظ المعيّن ، أو بجعل اللام في اللفظ للاستغراق لا للجنس . وما يقال : من أنّ التعريف إنّما يكون بالجنس لا بالأفراد ، فإنّما يسلم في الحدود الحقيقية لا اللفظية . ثمّ أن الوضع من قوله : ( في وضع ) إن أوّل باسم المفعول كما يظهر من تفسيره بعضهم بما وضع له ، كان « في » للظرفية وإلّا فيمكن تأويلها بالسببيّة لأجل استغناء الحد عن اعتبار الحيثيّة ، إلّا أنّ استعمال المجاز في الحدود غير مرضيّ . وأسدّ من هذا التعريف طردا وعكسا ما يظهر من القوانين من أنّه اللفظ المستعمل في ما وضع له من حيث كذلك « 1 » . وأمّا ما حكي عن عدّة الشيخ من تحديده بما أفيد ما وضع له لغة « 2 » فمنقوض
--> ( 1 ) القوانين 1 : 13 . ( 2 ) عدّة الأصول 1 : 140 .